عبد الرزاق اللاهيجي
95
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
فإنّه يمكن تصوّر ارتفاعها مع بقاء الماهيّة ، وإن كان المتصوّر مستحيلا كما في لوازم الماهيّة . ويلتزم هذا القائل ؛ كون عدم المركّب الواحد الشّخصي كليّا متعدّدا أفراده ، كلّ واحد منها عدم جزء واحد من ذلك المركّب ، بخلاف عدم البسيط بالقياس إلى تعدد أعدام علله النّاقصة ، إذ ليس عدمه عين شيء من تلك الأعدام . وهو ؛ أي تقدّم الأجزاء على الماهيّة ، علّة الغنى « 1 » عن السّبب « 2 » ؛ أي علّة تكون الأجزاء مستغنية عن السّبب حين تحقّق الكلّ ، لامتناع تحصيل الحاصل . « 3 » فهذا الغنى عن السّبب ، إن اعتبر في الجزء بحسب الوجود الذّهني ، بأن يكون تصديق العقل بثبوت الجزء للماهيّة مستغنيا عن الوسط « 4 » ، سمّي الجزء بيّن الثبوت . وإن اعتبر بحسب الوجود الخارجيّ ، سمّي غنيّا عن السّبب .
--> ( 1 ) . للأجزاء . ( 2 ) . أي تقدّم الأجزاء على الماهيّة المركّبة ، فالضمير راجع إلى المصدر المستفاد من قوله : « عمّا يتقدّم » . ( 3 ) . لأنّ الجزء لمّا كان متقدّما على الكلّ ، فحين تحقّق الكلّ فلا بدّ أن يتحقّق الجزء أوّلا ، فاستحال عند تحقّق الكلّ احتياجه إلى سبب جديد يحقّقه . ( 4 ) . يعني في حكم اللّازم البيّن للماهيّة لا يحتاج العقل في تصديقه إلى واسطة في الإثبات ، كالحيوان الثّابت للإنسان .