عبد الرزاق اللاهيجي

90

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

محتاجة إلى الجاعل ، ولم يفهم الجعل البسيط ، ذهب إلى الجعل المركّب . ومن ذهب منهم إلى ذلك ك " المعتزلة " لم ير لها حاجة إلى الجاعل في غير الوجود . فنفي الجعل الّذي يدّعيه المثبتون « 1 » لعدم الحاجة إليه . والفلاسفة « 2 » نفوه ، لكونه غير معقول . والمفصّل « 3 » لما توهّم استدعاء الجعل تركيبا ، ولم يمكنه توهّم التّركيب في البسيط نفي الجعل فيه . وأمّا في المركّب ، فيمكن ذهاب الوهم إلى كون المركّب غير الأجزاء ، فلذلك أثبت الجعل فيه . هذا تحرير محلّ النّزاع ، وتحصيل موضع الخلاف . وأمّا تعيين ما هو الحقّ من هذه المذاهب ، فظاهر ممّا ذكر . إذا عرفت ذلك ، فمعنى كلام المصنّف « 4 » ، أنّ تأثير الفاعل لما كان في نفس الماهيّة ، لا في جعل الماهيّة ماهيّة ، ولا في جعل الوجود وجودا ، كما مرّ في المتن ، في مبحث " حاجة الممكن إلى المؤثر " . « 5 »

--> ( 1 ) . القائلون بالجعل . ( 2 ) . أي الجمهور منهم . ( 3 ) . أي انّ المركّبات مجعولة دون البسائط . ( 4 ) . أي معنى قوله : « تأثير المؤثّر في الماهيّة » . ( 5 ) . لاحظ : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، المسألة الخامسة والثلاثون من الفصل الأوّل .