عبد الرزاق اللاهيجي

89

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

مع قطع النّظر عن وجوده ، دون البسيط ، كان هذا أيضا صوابا بلا ريبة . انتهى » « 1 » . أقول : وهذا كلام لا غبار عليه ، إلّا أنّه ينبغي تحقيق معنى جعل الماهيّة متّصفة بالوجود ، لئلّا يتوهم أنّ الماهيّة والوجود كليهما حاصلان بلا جعل . وأثر الجاعل أنّه يجعل أحدهما متّصفا بالآخر على ما يتبادر من المثال . « 2 » بل المراد أنّ الصّادر من الجاعل إنّما هو أمر واحد يحلّله العقل إلى أمرين ، ويجعل أحدهما متّصفا بالآخر . فهذا هو معنى جعل الماهيّة متّصفة بالوجود ، كما مرّ غير مرّة . ثمّ أقول : لكن هذا الكلام أيضا يرفع النّزاع ، فلم يحصل معنى يصلح للخلاف . بل الصّواب كما أشرنا إليه أن يجعل النّزاع في الجعل المركّب للماهيّة مع قطع النّظر عن الوجود ، فإنّ الاحتياج إلى الجاعل في الوجود موضع الوفاق ، كما عرفت . والجعل البسيط للماهيّة دقيق لا يفهمه الأكثرون . فمن لم يذهب إلى ثبوت الماهيّة في العدم من المتكلّمين ، ورآها

--> ( 1 ) . شرح المواقف : 3 / 50 - 53 . ( 2 ) . في بيان شارح المواقف قوله : « فإنّ الصبّاغ مثلا الخ » .