عبد الرزاق اللاهيجي

83

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الوجوه ، لا يدلّ على الجعل المركّب الّذي قد عرفت أنّه ينبغي أن يكون مرادهم . « 1 » ومستند المذهب الثاني « 2 » : أنّ كون الإنسان إنسانا مثلا ، لو كان بجعل الجاعل لارتفع بارتفاعه ، فيلزم سلب الشّيء عن نفسه على تقدير عدم الفاعل « 3 » وهو محال . وأجابوا عنه : بمنع استحالته على طريق السّلب ، دون العدول . وردّ : بأنّ السّلب الصّادق « 4 » على الإنسان حال ارتفاعه ، هو انّ المعدوم ليس بإنسان ، لا انّ الإنسان ليس بإنسان . والحقّ : أنّ استحالة سلب الشّيء عن نفسه ضروريّة . ومستند المذهب الثالث « 5 » : أنّ شرط المجعوليّة الإمكان ، وهو يستدعي نسبة ، وهي تستدعي اثنينيّته ، وهي غير متصوّرة في البسيط دون المركّب .

--> ( 1 ) . أي المتكلّمين . ( 2 ) . وهو على ما ذهب إليه جمهور الفلاسفة والمعتزلة إلى أنّ ماهيّة الممكن ليست بجعل الجاعل . ( 3 ) . وعدم الفاعل محال ، والمحال جاز أن يستلزم المحال الآخر . ( 4 ) . يريد أنّ الصادق حال ارتفاع الإنسان وعدمه ، هو أنّ المعدوم ليس بإنسان ، وليس هذا سلب الشّيء عن نفسه حتّى يلزم من صدقه صحّة منع استحالة سلب الشّيء عن نفسه على طريق السّلب ، كما قال المجيبون . ( 5 ) . وهو على ما ذهب إليه بعض الفلاسفة ، بأنّ الماهيّة المركّبة مجعولة دون البسيطة .