عبد الرزاق اللاهيجي
8
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وبعبارة أخرى : انّ مثل علاقة المعلول بالعلّة كمثل علاقة المعنى الحرفي إلى المعنى الاسمي ، فكما لا تتصور معاني حرفية دون أن يكون بينها معنى أسمي ، فكذلك لا يتصور تسلسل معاليل موصوفة بكونها معاليل دون أن يكون بينها علّة تامة ليست بمعلولة . وهذا هو لبّ ما ذكره السيد الطباطبائي ولكن ببيان مفصّل سوف نوضحه تاليا . وبعد ان سمع الشيخ المطهري هذا الجواب ، استشففت ما في وجهه من سرور وقد امتلأ بالرضا والقبول فصار ذلك اللقاء فاتحة للقاءات متواصلة ، أضحى فيها الشيخ من عشّاق العلّامة الطباطبائي إذ حضر بحوثه في تدريس كتاب " الشفاء " كما حضر عليه في دراساته العليا حول أصول الفلسفة ومبانيها الّتي نشرت باسم " أصول الفلسفة " في اجزاء خمسة وقد علق عليها المطهري تعليقات نافعة نالت شهرة عالمية وترجمت إلى لغات أخر . نعم كانت العلاقات الودّية بينهما متبادلة ، وكان السيد الطباطبائي يحب الشيخ المطهري كثيرا لما كان يلمس فيه من قوّة التفكير وعمق التدبّر ، ولما استشهد العلّامة المطهري بيد الأعداء والمنافقين ، أجرى مراسل التلفزيون الإيراني مقابلة مع السيد الطباطبائي ذكر فيها الأستاذ فضائل تلميذه ومناقبه بقلب مكمد وصوت حزين إلى أن انقطع صوته بالبكاء والنحيب رضوان اللّه عليهما .