عبد الرزاق اللاهيجي
9
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وإليك ايضاح ما ذكره العلّامة الطباطبائي في ضمن أمور : الأوّل : اصالة الوجود واعتبارية الماهيّة إن لنظرية اصالة الوجود واعتبارية الماهيّة دورا كبيرا في حل الكثير من المسائل الفلسفية والكلامية المعقّدة . وحاصل هذه النظرية : أنّه إذا قلنا : الإنسان موجود ، يتبادر إلى ذهننا مفهومان ؛ أحدهما : مفهوم الإنسان ، والآخر : مفهوم الوجود الحاكي عن تحقق فرد منه في الخارج ، فعندئذ يقع الكلام فيما هو الأصيل منهما بمعنى ما يترتب عليه الأثر في الخارج ، بعد افتراض بطلان اصالتهما معا . فهل الأصيل هو نفس الإنسان المجرّد عن التحقق ؟ أو الأمر الثاني المعبّر عنه بأنّه موجود ؟ الحق هو الأمر الثاني ، إذ لا ريب في أنّ مفهوم الإنسان بما هو انسان مفهوم لا يترتب عليه أيّ أثر إلّا إذا اقترن بالوجود والتحقق ، فعندئذ يكون الثاني هو الأصيل إذ به يصير الإنسان انسانا واقعيا حقيقيا تترتب عليه الآثار . نعم القول بأصالة الوجود لا يعني بأنّه ليس في الدار سوى ذات الوجود الامكاني المطلق غير المحدد بشيء ، فإنّ ذلك على خلاف الوجدان والبرهان ، إذ لا شكّ أنّ الإنسان متحقق في الخارج وهو ليس نفس الوجود المجرّد عن كل لون وحدّ ، فانّ ما يتبادر من الإنسان غير ما يتبادر من الوجود .