عبد الرزاق اللاهيجي

70

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

موجودا خارجيّا متعيّنا في ذاته ، حتّى يتصوّر عروض ذلك العارض له في الخارج ، فهو شخص خارجيّ مركّب في الذّهن من عارض ومعروض . فلا يكون في الخارج موجودا ، إذا تصوّر في « 1 » ذاته كان صورته كلّيّة ، بل في الخارج موجودا ، إذا تصوّر وجود عن تشخصه حصل في العقل صورة كلّيّة . فلذلك قال بعض الأفاضل : لا وجود في الخارج إلّا للأشخاص . وأمّا الطّبائع « 2 » الكلّيّة ، فينتزعها العقل من الأشخاص ، تارة من ذواتها ، وتارة أخرى من الأعراض المكتنفة بها بحسب استعدادات مختلفة ، واعتبارات شتّى . فظهر من ذلك كلّه : أنّ من قال بوجود الطّبائع في الأعيان : إن أراد به أنّ الطّبيعة الإنسانيّة مثلا بعينها موجودة في الخارج مشتركة بين أفرادها ، لزمه أن يكون الأمر الواحد بالشّخص في أمكنة متعدّدة ومتّصفة بصفات متضادّة . لأنّ كلّ موجود خارجي ، يجب أن يكون متعيّنا ممتازا في ذاته ، غير قابل للاشتراك فيه كما مرّ . وإن أراد أنّ في الخارج موجودا إذا تصوّر هو في ذاته اتّصف

--> ( 1 ) . أ ، ب وج : « هو في ذاته » . ( 2 ) . والمفهومات .