عبد الرزاق اللاهيجي
7
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وكان للأوّل صلة وثيقة بالعلّامة السيد الطباطبائي ، إلّا أنّ السيد لم يكن آنذاك قد تعرّف على سماحة الشيخ الشهيد ، فأخذ العلّامة الطهراني بالتعريف بالشيخ المطهري واصفا إيّاه بأنّه من أفاضل الحوزة ومدرّسيها وله باع طويل في المسائل العقلية ، فاستقبله السيد الطباطبائي بوجه مشرق ورحّب به أحسن ترحيب . واستأذن الشيخ المطهري السيّد الطباطبائي في طرح إشكاله الّذي لم يزل عالقا بذهنه وفكره منذ زمان ، وقال ما هذا مثاله : إنّ البراهين الّتي أقامها الفلاسفة على إبطال التسلسل وامتناعه هي براهين واقعة في غير موقعها . فإنّ أكثرها أشبه بالبراهين الهندسية الّتي تجري وتتحكم في الأمور المتناهية ، كبرهان التطبيق وغيره ، والمفروض في المقام تسلسل أمور غير متناهية ، فكيف يستدل بالبراهين الّتي هي من خصائص الأمور المتناهية على أمر غير متناه ؟ فما هو الدليل المتقن لامتناعه الّذي لا يختص بالأمور المتناهية ، بل يتحكّم حتّى في ما لا يتناهى ؟ فلمّا أتمّ الشيخ المطهري كلامه وبلغ النهاية في إيضاح مراده ، أخذ السيد الطباطبائي بالكلام مبتدئا بأنّ علاقة المعلول بالعلّة كعلاقة الوجود الرابط بالوجود النفسي ، فكما لا يتصوّر وجود الرابط دون أن يكون هناك وجود نفسي ، فهكذا لا يتصوّر تسلسل أمور كلّها موصوفة بكونها معاليل دون أن يكون بينها علّة غير موصوفة بالمعلولية .
--> - عام 1376 ه ، ونزل العاصمة طهران فأسّس فيها مدرسة ثانوية كان لها أثر بارز في تثقيف المتخرّجين منها بالعلم والمعرفة الدينيّة ، تغمّده اللّه برحمته .