عبد الرزاق اللاهيجي

69

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

لكن التّشبيه بالبياض صريح في أنّ تفرّعه عليه ، إنّما هو لأجل أنّ مقارنة حال مّا ، وشرط مّا ، غير مانعة عن اعتبار وجود الحيوان بما هو حيوان ، كما أنّ مقارنة البياض في الوجود للمادّة ، غير مانعة عن اعتبار وجود البياض بمجرّد بياضيّته . فالمراد من الجزء ، هو جزء حدّه من حيث هو شخص - أعني : جزء مفهوم الشّخص - والغرض من اقتحام حديث الجزئيّة ، إنّما هو تعيين ما هو المراد من الحكم « 1 » بوجوده ، لا الاستدلال به عليه . وكذا الحال في كلام المصنّف رحمه اللّه ، وكيف لا يكون المراد هو جزء الحدّ ، و « 2 » الطّبيعة لا بشرط ، ليس بجزء حقيقة ، بل الجزء حقيقة إنّما هو بشرط لا ؟ فليتفطّن جميع ذلك . ثمّ قال المحقّق الشّريف : بقي هنا بحث وهو أنّه إذا سبق إلى الذّهن واحد من الأفراد الشّخصيّة ، لم يحصل فيها صورة كلّيّة مطابقة لأمور كثيرة ، بل لا بدّ أن يجرّد ذلك الشّخص عن تشخّصه المانع من مطابقة الكثيرين « 3 » ، حتّى يتحصّل في النّفس صورة عقليّة مطابقة لها . فكلّ شخص مركّب في الذّهن من طبيعة معروضة وتشخّص عارض لها ، فإن كان العارض . والمعروض ممتازين في الوجود ، كان المعروض

--> ( 1 ) . أي في قول من حكم بوجوده . ( 2 ) . الواو : حاليّة . ( 3 ) . يعني أن لا يحصل من تعقّل كلّ واحد منها أثر متجدّد .