عبد الرزاق اللاهيجي
68
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
الطبائع في الأعيان أنّ أشخاصها موجودة في الأعيان ، وحينئذ تكون الدّعوى بديهيّة غير محتاجة إلى الاستدلال . فإنّ ذلك الزّعم تصوّر في المقام ، كما سنبيّنه في مبحث التّشخّص إن شاء اللّه تعالى . بل لأنّ الدّعوى - أعني : كون الطّبيعة بمعنى الماهيّة لا بشرط شيء ، موجودة في الأعيان حين فرض كون الشّخص ، أعني : الطّبيعة بشرط شيء موجودا في الأعيان - بديهيّة غنيّة عن الاستدلال . وإن احتاجت إلى تنبيه مّا لئلّا يتوهّم أنّ كون الماهيّة بشرط شيء موجودة - أعني : احتياجها - في الوجود العيني إلى شرط مّا وحال مّا ، مانع عن أن يكون هي نفسها ملحوظة بذاتها ، لا بشرط شيء مّا موجودة . وغرض الشّيخ ليس إلّا ذلك التّنبيه ، لا الاستدلال بكون الطّبيعة جزء للطّبيعة بشرط مّا ، وإن كانت عبارته - أعني قوله : فالحيوان الّذي هو جزء من حيوان مّا ، موجود - موهمة إيّاه . « 1 » وذلك لأنّ ظاهر هذا القول « 2 » ، لاشتماله على حديث الجزئيّة ، وإن كان دالّا على أنّ تفرع هذا القول « 3 » على كون حيوان مّا موجودا إنّما هو لأجل الجزئيّة . « 4 »
--> ( 1 ) . أي ذلك الاستدلال . ( 2 ) . أي قول الشّيخ : « وهذا الحيوان بهذا الشّرط الخ » . ( 3 ) . أي بقوله : « فالحيوان الّذي هو جزء الخ » . ( 4 ) . لأنّ تعليق الشّيء بالوصف يشعر بالعلّيّة .