عبد الرزاق اللاهيجي
40
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
يكون إنسانا ، أو فرسا ، وإن تخصّص بالنّاطق مثلا تحصل إنسانا ، ويقال انّه حيوان كان جنسا . وإذا أخذ بشرط أن يكون مع النّاطق متخصّصا ومتحصّلا به ، كان نوعا ، فالحيوان الأوّل « 1 » جزء الإنسان ويتقدّمه تقدّم الجزء في الوجودين . « 2 » والحيوان الثّاني « 3 » ليس بجزئه « 4 » ، لأنّ الجزء لا يحمل على الكلّ ، بل هو جزء من حدّه ، ولا يوجد من حيث هو لذلك إلّا في العقل ، ويتقدمه في العقل بالطّبع ، لكنّه في الخارج متأخّر عنه . لأنّ الإنسان ما لم يوجد ، لم تعقل له شيء يعمّه ، وغيره ، وشيء يخصّه ، « 5 » ويصيّره هو هو بعينه . والحيوان الثّالث « 6 » هو الإنسان نفسه ، لأنّه مأخوذ مع النّاطق . والأشياء الّتي تنضاف إليه بعد تحصّله ، لا تفيده اختلافا في الماهيّة . بل ربّما تجعله مختلفا بالعدد ، كالإنسان الأبيض ، والإنسان الأسود ، وكهذا الإنسان ، وذاك الإنسان .
--> ( 1 ) . أي المادّة . ( 2 ) . أي وجود الكلّ ووجود الفصل . ( 3 ) . أي كونه جنسا . ( 4 ) . الإنسان . ( 5 ) . ويحصّله . ( 6 ) . أي كونه نوعا .