عبد الرزاق اللاهيجي
34
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
فيكون قسما من الموجود المطلق باعتبار وجوده في الذّهن . وقسيما له باعتبار ذاته ومفهومه . « 1 » فهيهنا أيضا الماهيّة بشرط لا « 2 » قد يعرض لها وجود ذهنيّ ، فهي من حيث ذاتها ، ومفهومها مجرّدة عن العوارض كلّها . ومقابلة للمخلوطة بها . ومن حيث وجودها في الذّهن ، قسم من المخلوطة ، ومحكوم عليها . وكذا الحال في المجهول المطلق ، فإنّه باعتبار حصوله في الذّهن بحسب هذا الوصف « 3 » العارض له قسم من المعلوم بوجه مّا . ومن حيث اتّصافه بهذا الوصف فرضا ، قسيم له . فإن قيل « 4 » : حاصل ما ذكرتم أنّ كلّ ما يوجد في الذّهن من الماهيّات ، فهي مخلوطة بحسب نفس الأمر ، وليست مجرّدة ، إلّا أنّ العقل قد يتصوّرها مجرّدة تصوّرا غير مطابق للواقع . ولا عبرة بما لا يطابق الواقع ، فيصدق أنّ كلّ ما يوجد في الذّهن ، لا يكون مجرّدا . ويلزم منه بحكم عكس النّقيض ؛ انّ المجرّد لا يوجد في الذّهن .
--> ( 1 ) . لحصول التعاند بينهما لأنّ المعدوم المطلق لا وجود له بذاته أصلا بخلاف الموجود المطلق . ( 2 ) . أي : شرط عدم الوجود . ( 3 ) . أي كونه حاصلا في الذّهن . ( 4 ) . تعرّض له الفاضل القوشجي في شرحه وأجاب عنه : راجع : شرح تجريد العقائد : 77 - 78 .