عبد الرزاق اللاهيجي
35
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
قلنا : إنّ المجرّد بحسب نفس الأمر يوجد في الذّهن ، إذ له أن يفرضه « 1 » ، والفرض هو الوجود في الذّهن . فلا يصدق أنّ كلّ ما يوجد في الذّهن ، لا يكون مجرّدا . ولا يجب كون الفرض مطابقا للواقع . وأجيب : أيضا بأنّه لا معنى للمجرّد ، إلّا ما اعتبره العقل كذلك . لا يقال : فلا يمتنع وجوده في الخارج أيضا ، بأن يكون مقرونا باللّواحق « 2 » ويعتبره العقل مجرّدا عنها . لأنّا نقول : الفرق هو أنّه يوجد في الذّهن شيء هو مجرّد باعتبار الذّهن ، ولا يوجد في الخارج شيء هو مجرّد باعتبار الخارج ، بل باعتبار الذّهن ، فتدبّر . وقد يلخّص المقام « 3 » : بأنّه إن أريد أنّ الماهيّة المجرّدة ، لا توجد في
--> ( 1 ) . أي المجرّد . ( 2 ) . أي بالعوارض والمشخّصات . ( 3 ) . حاصل التلخيص أنّ هاهنا احتمالات أربعة : الأوّل : أن يكون الماهيّة موجودة في الواقع من العقل وموصوفة بالتّجرّد الواقعي . الثّاني : أن تكون الماهيّة موجودة فيه وموصوفة بالتّجرّد الفرضي . الثّالث : أن تكون الماهيّة موجودة في الفرض العقلي وموصوفة بالتّجرّد الواقعي . الرّابع : أن تكون موجودة فيه وموصوفة بالتّجرّد الفرضي . شقّان منها صحيحان ، وشقّان منها باطلان . وعليك باستنباط الصحيح منها من الفاسد منها .