عبد الرزاق اللاهيجي

92

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

عليه مقصود أصلي من الفنّ ، ولا يكون له ذكر في أحد المقاصد بالأصالة ، وإلّا فكثير من الأمور الشّاملة ممّا لا يبحث عنه في الباب كالكميّة ، والكيفيّة ، وإضافة ، والمعلوميّة ، والمقدوريّة ، وسائر مباحث الكلّيات الخمس ، والحدّ ، والرّسم ، والوضع ، والحمل ، بل عامّة المعقولات الثّانية » « 1 » . أقول : في هذا الكلام جواب عمّا أورده المحقّق الدّواني « 2 » على تعريف المواقف بقوله : ولقائل أن يقول ، فيدخل فيه الكمّ المطلق ، فإنّه يوجد في الجوهر والعرض . وكذا الحياة والقدرة والعلم والإرادة والسّمع والبصر ، فإنّها توحيد في الجوهر والواجب ، فليتدبّر . ثمّ قال : « 3 » فإن قيل : قد يبحث عمّا لا يشمل الموجود أصلا كالامتناع والعدم وعمّا يخص الواجب قطعا ، كالوجوب والقدم . قلنا : لمّا كان البحث مقصورا على أحوال الموجود ، كان بحث العدم والامتناع بالعرض ، لكونهما في مقابلة الوجود والإمكان ، وبحث الوجوب والقدم ، من جهة كونهما من أقسام مطلق الوجوب والقدم - أعني : ضرورة الوجود بالذّات أو بالغير وعدم المسبوقيّة بالعدم - وهما من الأمور الشّاملة . أمّا الوجوب : فظاهر .

--> ( 1 ) . راجع : شرح المقاصد : 1 / 289 و 290 . ( 2 ) . هو الفاضل العلامة المحقق جلال الدّين محمد بن أسعد الصديقي الدّواني المتوفى ( 907 ه ) له حاشية لطيفة على الشرح الجديد - أي شرح تجريد العقائد للقوشجي - وقد اشتهرت هذه بين الطّلاب بالحاشية الجلالية . راجع : كشف الظنون : 1 / 349 . ( 3 ) . أي ثمّ قال شارح المقاصد .