عبد الرزاق اللاهيجي

78

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

والعموم مطلقا بين العرفيّين لكونهما عامّين للموارد كلّها ؛ حيث لا عبرة بمجرد القول بدون مطابقة الاعتقاد والعمل . وكون الحمد بإزاء النّعمة مطلقا ، وتخصيص الشّكر بالنّعمة الواصلة إلى الشّاكر . والتّحقيق ما ذكرنا . أمّا الأوّل « 1 » : فلأنّه هو المطابق لما صرّح به أئمّة اللّغة . وأمّا الثاني « 2 » : فلأنّ المعتبر في الحمد ، هو عدم مخالفة الاعتقاد والعمل لما يصدر من اللّسان . فكلّ منهما « 3 » شرط لكون ما من اللّسان حمدا وليس بفرد له ولا بجزء منه . وأمّا في الشّكر ، فكلّ منهما على ما ذكرنا ، فرد منه ، وهو الأشهر . وقد يعرّف بصرف العبد جميع ما أعطاه اللّه إلى ما أعطاه لأجله ، وحينئذ يكون كلّ منهما جزء منه . وكذا ؛ تخصيص الشّكر بالنّعمة الواصلة إنّما هو على هذا التّعريف . واجب الوجود : أيّ لذاته ، فإنّه المتبادر عند الإطلاق ، وهو « 4 » أخصّ صفاته تعالى ، إذ لا يصدق « 5 » على شيء من الممكنات ، بخلاف سائر صفاته تعالى .

--> ( 1 ) . أي الحمد أعمّ مطلقا من الشّكر في اللّغة . ( 2 ) . أي الحمد أعمّ من وجه من الشّكر في العرف . ( 3 ) . أي كلّ من الاعتقاد والعمل . ( 4 ) . واجب الوجود . ( 5 ) . أي بحسب نفس الأمر .