عبد الرزاق اللاهيجي

79

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

وإنّما حذف الموصوف « 1 » للتّعيين ، وللإشارة إلى كون صفاته تعالى عين ذاته ، فيحصل براعتان « 2 » . وإلى أنّه لا يمكن تصوّر ذاته بكنهها ، بل بوجهها ، وهو بالصّفات وهو اخصّها كما عرفت ؛ فيحصل براعة ثالثة بالنّسبة إلى الفنّ ، فإنّه من مطالبه دون الكتاب ، إذ ليس مذكورا فيه . وأمّا لزوم توهّم التّكرار ، لو ذكر لكونه بمنزلة الموصوف لاختصاصه به ، فإنّما يتمّ لو لم يصدق على شيء أصلا « 3 » ، وليس إلّا ادّعاء ، فيرجع إلى ما ذكرنا أوّلا « 4 » ، وإنّما لم يعرّفه « 5 » ، لأنّه لم يقدّر الموصوف ، بل وضعه موضعه ، أو قدّره غير معرّف مثل : إله واجب الوجود . على نعمائه : بتخصيص النعماء الّتي من الفواضل مع الحمد الّذي يعمّها . والفضائل ، إشارة إلى أنّ حمدنا ليس إلّا شكرا ، لاستغراقنا في نعمه الغير المتناهية ، بحيث لو عمّرنا إلى الأبد حامدين لم يفضل حمدنا على ما وصل إلينا

--> ( 1 ) . أي اللّه . ( 2 ) . أحدهما في ذكر الصّفة سواأ ذكر الموصوف أو لا . وثانيهما في ذكر الموصوف مع ذكر الصّفة . واعلم : البراعة في اللّغة : هي الذهاب إلى مكان مرتفع للاستهلال . وفي الاصطلاح : ذكر الشيء في الابتداء . ( 3 ) . أي لا بحسب نفس الأمر ولا بحسب فرض العقل . ( 4 ) . أي من كونه أخصّ صفاته . ( 5 ) . الواجب .