عبد الرزاق اللاهيجي
68
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وذلك : لأنّ حقيقة العلم إثبات الأعراض الذاتيّة للشّيء على ما هو معنى الهليّة المركّبة . ولا خفاء في أنّها بعد الهليّة البسيطة ، لأنّ ما ، لا يعلم ثبوته لا يعلم ثبوت شيء له . لكن لا نزاع في أنّ إثبات الواجب بمعنى إقامة البرهان على وجوده من أعلى مطالب علم الكلام . ثمّ كونه مبدأ للممكنات بالاختيار أو الإيجاب بلا وسط « 1 » في الكلّ أو بوسط « 2 » في البعض « 3 » بحث آخر منه . والقول بأنّ إثباته إنّما هو من مسائل الإلهي « 4 » ، دون الكلام ظاهر الفساد ، وإلّا لكان هو أحد العلوم الإسلاميّة بل رئيسها ورأسها . وأجاب عنه بعضهم : بأنّه جاز هاهنا إثبات الموضوع في العلم لوجهين . الأوّل : انّ الوجود من أعراضه الذاتيّة ، لكونه واجب الوجود ، بخلاف سائر العلوم ، فإنّ الوجود إنّما يلحق بموضوعاتها لأمر مباين . والثّاني : أنّه لا علم شرعي فوقه تبيّن فيه موضوعه ، فلا بدّ من بيانه فيه . وقال شارح المقاصد : وفيه نظر . أمّا أوّلا : فلأنّه ليس من شرط العرض الذّاتي أن لا يكون معلولا للغير ، بل
--> ( 1 ) . كما هو مذهب الأشاعرة . ( 2 ) . وهو افعال العباد . ( 3 ) . كما هو مذهب المعتزلة . ( 4 ) . أي الإلهيات بالمعنى الاعّم .