عبد الرزاق اللاهيجي

69

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

أن لا يكون لحوقه للشيء بتوسط لحوقه لأمر خارج عنه غير مساو للاتّفاق ، على كون الصحّة والمرض عرضا ذاتيّا للإنسان ، والحركة والسّكون للجسم ، والاستقامة والانحناء للخط ، إلى غير ذلك . وأمّا ثانيا : فلأنّه يلزم أن لا يكون بيان وجود شيء من الممكنات مسألة من شيء من العلوم ، فلا يصحّ أنّ موضوع العلم إنّما يبيّن وجوده في علم أعلى . وأمّا ثالثا : فلأنّ قولهم ، موضوع العلم لا يبيّن فيه بعد تقدير أنّه لا يثبت في العلم غير الأعراض الذاتيّة للموضوع ، يكون لغوا من الكلام ، لأنّ ما وجوده عرض ذاتي يبيّن فيه ، وما لا يبيّن ليس بعرض ذاتي . وأمّا رابعا : فلأنّه لا يبقى قولهم ؛ لكلّ علم موضوع ومبادئ ومسائل على عمومه ، لأنّ معناه التّصديق بآنيّة الموضوعة وهليّة البسيطة ، وقد صار في علم الكلام من جملة المسائل . وأمّا خامسا : « 1 » فلأنّ تصاعد العلوم ، إنّما هو بتصاعد الموضوعات ، فلا معنى لكون علم أعلى من آخر ، سوى أنّ موضوعه أعمّ . فينبغي أن يؤخذ موضوع الكلام ، الموجود أو المعلوم ، وإلّا فالإلهي أعلى رتبة منه ، وإن كان أشرف من جهة . وقد عرفت ؛ أنّ ما يبيّن فيه موضوع علم شرعي ، أو مبادئه ، لا يلزم أن يكون علما شرعيّا ، بل يكفي كونه يقينيّا وعلى وفق الشّرع . ثمّ قال « 2 » : فإن قيل : فقد آل الكلام إلى أنّ الوجود المخصّص لموضوع

--> ( 1 ) . هذا ايراد على الوجه الثاني . ( 2 ) . أي شارح المقاصد .