عبد الرزاق اللاهيجي
60
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
كونه متعلّقا للمباحث الجارية ، على قانون الإسلام ، أي الطّريقة المعهودة المسمّاة بالدّين والملّة ، والقواعد المعلومة قطعا من الكتاب والسّنة ، مثل : كون الواحد موجدا للكثير « 1 » . وكون الملك نازلا من السّماء « 2 » . وكون العالم مسبوقا بالعدم « 3 » وفانيا بعد الوجود . إلى غير ذلك من القواعد الّتي يقطع بها في الإسلام دون الفلسفة ، فيتميّز الكلام عن الإلهي « 4 » بهذا الاعتبار . أقول : وهذا الاعتبار « 5 » هو الّذي أخرج الأدلّة الكلاميّة من البرهان إلى الجدل ، فإنّ أمثال هذه أحكام ظاهريّة مقبولة ليست بقطعيّة غير محتملة للتأويل ، سيّما فيما يتعلّق بأحوال المبدأ والأمور الغائبة عنّا . بل الظّاهر أنّ أكثرها تمثيلات للحقائق ، وتنبيهات على الدّقائق ، لا ينبغي الوقوف على ظواهرها والجمود على متبادرها ، فإنّ من ذلك ، قد تولّد التّشبيه والتجسيم فيما بينهم . كما في قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 6 » .
--> ( 1 ) . خلافا لقول الفلاسفة : الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد . ( 2 ) . أي خلافا لقولهم : الملك مجرّد لا يصدق عليه إنّه نازل وصاعد . ( 3 ) . أي خلافا لقولهم العالم قديم زمانا . ( 4 ) . لأنّ موضوع الفلسفة الموجود بما هو موجود اعمّ من أن يمكن متعلّقا للمباحث الجارية على قانون الإسلام أو لا فصار الكلام والحكمة علمان متميزان . ( 5 ) . أي : باعتبار كون المباحث على قانون الإسلام . ( 6 ) . طه : 5 .