عبد الرزاق اللاهيجي

59

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

موضوعه ، " الموجود بما هو موجود " « 1 » لرجوع مباحثه إليه . قالوا : أنّ المتكلّم ينظر في أعمّ الأشياء ، وهو الموجود ، فيقسّمه إلى قديم ومحدث . والمحدث ، إلى جوهر وعرض . والعرض ، إلى ما يشترط فيه الحياة ، كالعلم والقدرة ، وإلى ما لا يشترط فيه الحياة ، كالطعم واللّون . ويقسّم الجوهر إلى الحيوان والنّبات والجماد . ويبيّن أنّ اختلافها بالأنواع أو بالأعراض . وينظر في القديم ، فيتبيّن أنّه لا يتكثّر ولا يتركّب ، وأنّه يتميّز عن المحدث بصفات تجب له ، وأمور تمتنع عليه ، وأحكام تجوز في حقّه من غير وجوب أو امتناع . ويبيّن أنّ أصل الفعل جائز عليه . وأنّ العالم ، فعله الجائز ، فيفتقر لجوازه إلى محدث . وأنّه تعالى قادر على بعث الرّسل وعلى تعريف صدقهم بالمعجزات . وإنّ هذا واقع ، وحينئذ ينتهي تصرّف العقل ، ويأخذ في التّلقي من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الثّابت عنده صدقه ، لقبول ما يقوله من اللّه تعالى ، في أمر المبدأ والمعاد . ثمّ لمّا كان تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، قيّدوا الموجود هاهنا بحيثيّة

--> ( 1 ) . أي من حيث هو غير مقيّد بشيء .