عبد الرزاق اللاهيجي

50

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

وخلط الأشاعرة ، إنّما هو لإبطال قواعد الفلسفة . وهذا صريح في أنّ عداوة الفلسفة ، إنّما شاعت في أهل الإسلام من الأشاعرة ، لا من المعتزلة ، فضلا عن الإماميّة . كيف وأكثر الأصول الثّابتة عند الإماميّة عن أئمتهم المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، مطابق لما هو الثابت من أساطين الفلاسفة ، ومتقدّميهم ، ومبني على قواعد الفلسفة الحقّة كما لا يخفى على المحقّقين . وينبغي أن يعلم أنّ موافقة الإماميّة مع المعتزلة في أكثر الأصول الكلاميّة ، إنّما هو لاستمداد المعتزلة من الفلسفة « 1 » ، لا لأنّ أصول الإماميّة مأخوذة من علوم المعتزلة . بل أصولهم ، إنّما أخذت من أئمتهم ، وهم صلوات اللّه عليهم يمنعون أصحابهم من الكلام ، إلّا ما يكون مأخوذا منهم عليهم السّلام ، جميع ذلك ظاهر لمن مارس أصول الإماميّة رضوان اللّه عليهم ، هذا . واعلم أنّ الظّاهر أنّ كلّا من التّعريفين المذكورين ، يصلح لكلّ واحد من كلامي القدماء والمتأخّرين ، ولا تفاوت بين الكلاميّن في ذلك . ثمّ الفرق بين التعريفين ، هو أنّ مقتضى « 2 » تعريف " المقاصد " ، علم الكلام ، إنّما هو نفس العلم بالعقائد الدّينية ، مثل علمنا بأنّ اللّه تعالى واحد ، وأنّه قادر ، وأنّه عالم إلى غير ذلك .

--> ( 1 ) . لاحظ تعليقة شيخنا آخر الكتاب ، برقم 2 . ( 2 ) . أ ، ب ، وج : « بمقتضى » .