عبد الرزاق اللاهيجي

51

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

وأمّا سائر ما يذكر في الكتب الكلاميّة من مسائل الجواهر والأعراض وأمثال ذلك ، ممّا يتوقف عليه العلم بنفس العقائد ، فليس من علم الكلام . بخلاف تعريف " المواقف " ، فإنّ مقتضاه ؛ أن يكون نفس العلم بالعقائد ، جزء من علم الكلام ، إذ له مدخل في الإثبات على الغير لا محالة ، فلا يتوهّم كونه « 1 » خارجا من الكلام . ثمّ أقول : الأولى أن يقال : الكلام صناعة نظريّة يقتدر بها على إثبات العقائد الدّينيّة . « 2 »

--> ( 1 ) . أي كون نفس العلم . ( 2 ) . هذا التّعريف يشتمل على أمور ثلاثة : الأوّل : انّ علم الكلام صناعة نظريّة وليس صناعة عمليّة . والثاني : موضوعه ، العقائد الدّينيّة . والثالث : غايته ، إثبات العقائد الدّينيّة . وأولوية هذا التّعريف ، لاختصاره ، وذلك لأنّ صاحب المواقف اخرج « بايراد الحجج ورفع الشّبه » ، علم اللّه تعالى وعلم النبيّ والملائكة ، وفي هذا التّعريف خرج بقوله « صناعة نظريّة » .