عبد الرزاق اللاهيجي
31
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
ولأجل هذا فقد أنكر مؤلّفنا البارع المحقّق اللاهيجي تلك الملاكات كلّها وأبدع نظرا خاصا حاصله : أنّ نفس الشيء بما هو هو - مع قطع النظر عن كون فاعله واجبا أو ممكنا ، ومع قطع النظر عمّا يترتب عليه من المصالح والمفاسد - إذا لاحظه العقل يستقل بحسنه أو قبحه مطلقا . وإن شئت قلت : إنّ الفعل الصادر من الفاعل المختار - سواء أكان واجبا أم ممكنا - إذا نظر إليه العقل وتجرّد عن كل شيء يستقل إمّا بحسنه وأنّه يجب أن يفعل ، أو بقبحه وأنّه يجب أن يترك بغض النظر عمّا يترتّب عليه من المصالح والمفاسد ، أو بغض النظر عن موافقته لغرض الفاعل أو مخالفته ، فإنّ كل هذه الضمائم ممّا لا حاجة إليها في قضاء العقل بالحسن والقبح ، فكأنّ نفس الفعل علّة تامة - عند اللحاظ - لحكم العقل بالحسن أو القبح . « 1 » نبوغ الشارح في الأدب الفارسي ربّما يتصوّر القارئ أنّ المحقّق اللاهيجي ، كان متوقّد الفكر في الجانب الفلسفي والمناقشات الكلامية فقط ، ولم يكن له حظ في القريض ونظم الشعر ، ولكنّه سرعان ما يرجع عن تلك الفكرة الخاطئة إذا عطف نظره إلى ديوانه الضخم الّذي يقع في حدود 780 صفحة ، ويشتمل على الكثير من الغزليات والقصائد والمدائح باللغة الفارسية ، نقتطف منه ما يلي : يقول في مدح الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : چشم دارد بر متاع ما سپهر چنبرى * يوسف ما بهتر از گرگى ندارد مشترى
--> ( 1 ) . سرمايه ايمان : 60 - 62 .