عبد الرزاق اللاهيجي

105

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الّذي يثبت ، والّذي يمكن أن يخبر ، والّذي ينقسم هو الوجود لا غير ، إذ غيره : إمّا الموجود أو العدم أو المعدوم - ولا شيء منها يصدق على الوجود وهو ضعيف ، لأنّ المفهومات لا تنحصر فيما ذكر ، فيجوز أن يقدّر مثل المعنى والأمر والشّيء ، ممّا يصدق على الوجود « 1 » وغيره . انتهى » . « 2 » هذا في تعريفات الوجود . وأمّا في تعريفات العدم : فيقال بإزائه ، إذ لا يعقل معنى الّذي نفى ، والّذي لا يمكن ، ونحو ذلك ، إلّا بعد تعقّل مثل معنى الانتفاء . ولعلّ هذا « 3 » هو مراد الشّارح القديم حيث قال : إذ كلّ من المعرّفات الثلاثة للوجود يعرّف بالموجود . وكذا كلّ من المعرّفات الثّلاثة للمعدوم يعرّف بالمعدوم . وعلى هذا يكون المراد من قوله « 4 » : دور ظاهر ، أي غير مضمر . كما صرّح به الشارح القديم بقوله : وهو الدّور بمرتبة واحدة . وأمّا الشّارح الجديد « 5 » فقال : « أمّا اشتمال التحديد الأوّل ، فظاهر ، لأنّ الثبوت مرادف للوجود وكذا النفي للعدم .

--> ( 1 ) . أي يحمل عليه بالحمل الأوّلي الذّاتي ، لا الحمل الشّايع الصّناعي الّذي مفاده الاتّحاد في الوجود ، وهو حمل الكلّي على الفرد ، ومفاد الحمل الأوّلي الاتّحاد في المفهوم كما هو الحال في حمل المعرّف على المعرّف . ( 2 ) . شرح المقاصد : 1 / 296 . ( 3 ) . أي قول شارح المقاصد : « إذ لا يعقل الخ » . ( 4 ) . أي قول المصنّف رحمه اللّه . ( 5 ) . هو علي بن محمّد المعروف بالفاضل القوشجي .