الجصاص

67

الفصول في الأصول

عليه السلام في غزاة بني المصطلق ( أن عبد الله بن أبي بن سلول قد دفع بين قوم من الأنصار وبعض المهاجرين كلاما ، قال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فجاء عبد الله بن أبي ( 1 ) وحلف للنبي عليه السلام : أنه ما قاله ، فأنزل الله تعالى : ( يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) ( 2 ) فقال النبي عليه السلام لزيد بن أرقم بعد نزول هذه الآية : ( إن الله صدقك ) ( 3 ) أو نحو هذا من القول . وأما : إخبار من أخبر بخبر يحيله على قصة مشهورة بحضرة جماعات كثيرة فيبلغ ذلك الجماعة فلا تنكره ، أو يذكر لحضرتها فلا تنكره ، ( 4 ) فيوجب ذلك العلم بصدق المخبر : فنحو ما روي عن الصحابة في كثير من معجزات النبي عليه السلام ، وسيره ، وسننه وأحكامه ، مما لا يشك في أن الرواية به كانت شائعة مستفيضة ، يحيلونها على مغازي رسول الله صلى الله عليه سلم ، بحضرة الجماعات العظيمة ، فلم ينكره ولم يرده ، فيكون ذلك بمنزلة رواية الجماعة ، لذلك الإخبار به ، إذ غير جائز في العادة على الجماعة تسليم مثله ، وترك النكير على قائله ، إذا لم يكونوا عالمين بحقيقته ، على نحو ما بينا فيما تقدم . وكما لا يجوز منها : الإخبار بالكذب ، كذلك لا يجوز منها : الإقرار عليه ، مع العلم بأنه كذب ، لأن العادة التي منعت وقوع الإخبار منها بشئ لا أصل له - هي المانعة من إقرارها من يدعي مشاهدة ( 5 ) أمر لا يفقهونه على دعواه وخبره ، والعلم الواقع في هذا الوجه اكتساب ليس بضرورة ، لأنه مبني على ما ذكرنا من الاستدلال بما وصفنا . وأما : ما ذكرنا من خبر الواحد إذا ساعده الإجماع كان ذلك دليلا على صحته ، وموجبا للعلم بمخبره - فإنه نحو ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : ( لا وصية لوارث ) إنما روي من طريق الآحاد ، واتفق الفقهاء على العمل به ، فدل على صحة مخرجه