الجصاص

365

الفصول في الأصول

رضي الله عنها : أن الولد لا يبقى في بطن أمه بعد سنتين بمقدار فلكة ( 1 ) مغزل ) . ( 2 ) قال أبو الحسن : فلما لم يكن لنا سبيل لإثبات هذه المقادير من طريق الاجتهاد والمقاييس وكان طريقه التوقيف أو الاتفاق ، ثم وجدنا الصحابي قد قطع بذلك وأثبته ، دل ذلك من أمره : على أنه قاله توقيفا ، لأنه لا يجوز أن يظن بهم أنهم قالوه تخمينا ( 3 ) وتظننا ، فصار ما كان هذا وصفه من المقادير إنما يلزم قبول قول الصحابي الواحد فيه ، ويجب اتباعه من حيث كان توقيفا . قال : والدليل على أنه لا سبيل لنا إلى ( 4 ) إثبات هذا الضرب من المقادير من طريق المقاييس والرأي وأن ( 5 ) طريقة التوقيف : أن هذه المقادير حق لله تعالى ، ليس ( 6 ) على جهة إيجاب الفصل ( بين ) ( 7 ) قليل وكثير ، وصغير وكبير ، فيكون موكولا إلى الاجتهاد والرأي ، وإنما هي حق لله تعالى مبتدأ ، كمقادير أعداد ركعات الصلوات ، الظهر والعصر ، وسائر الصلوات ، ومقادير أيام الصوم الواجب ، ومقدار الجلد في الحد ، لا سبيل إلى إثبات شئ من ذلك من طريق الاجتهاد والمقاييس لو لم يرد به توقيف ، كذلك ما قدمنا ذكره من هذه المقادير هو بهذه ( 8 ) المنزلة . فإن قال قائل : قد تثبتون أنتم مقادير من طريق الاجتهاد ، وإن تعلق بها حقوق لله تعالى . فقد قال أبو حنيفة في حد البلوغ : ثماني عشرة سنة ( 9 ) من غير توقيف ، وقال في الغلام