الجصاص

349

الفصول في الأصول

باب في وقوع الاتفاق ( على التسوية ) ( 1 ) بين شيئين في الحكم قال أصحابنا : إذا ( أجمع ) ( 2 ) أهل عصر على التسوية بين حكم شيئين ، فليس لأحد أن يخالف بين حكمهما من ذلك الوجه . وقد ذكره عيسى فقال : أجمع الناس على أن حكم العمة والخالة واحد في وجوب توريثهما ، أو حرمانهما ، وأنه لا فرق بينهما من هذا الوجه . وكذلك الخال والخالة ، فمن ورث الخال ورث الخالة ، وكذلك من ورث العمة ورث الخالة ، ومن لم يورث أحدهما وجعل الميراث لبيت المال ، لم يورث الآخر . والدليل عل صحة هذا القول : وقوع الاتفاق من الجميع على تساويهما في هذا الوجه ، فمن فرق بينهما فقد خالف إجماع الجميع ، ولو ساغ هذا لساغ الخروج عن اختلافهم جميعا . فإن قال قائل : إنما لم يجز الخروج عن اختلافهم لإجماعهم : على أن لا قول في المسألة إلا ما قالوا ، فلم يكن لأحد إحداث مذهب غير مذاهبهم . قيل له : فإنما صح ذلك من حيث صح القول بلزوم إجماعهم ، وأن الحق لا يخرج عنهم ولا يعدوهم ، فواجب أن يقول مثله في مسألتنا لهذه العلة بعينها ، لحصول إجماعهم على التسوية ، ( 3 ) فلا يجوز خلافهم .