الجصاص

345

الفصول في الأصول

بعضهم بعضا ، وفيه قال ابن مسعود : ( من شاء باهلته : أن قول الله تعالى : ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) : ( 1 ) نزل بعد قوله : ( أربعة أشهر وعشرا ) . ( 2 ) وقد اتفق فقهاء الأمصار بعدهم : أن عدتها أن تضع حملها ، وقال عمر ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وعمران بن حصين ، ومسروق ، وطاووس : أمهات النساء مبهمة ( 3 ) يحرمن بالعقد . وقال علي ، وجابر بن عبد الله ، ( ومجاهد ) : ( 4 ) هن كالربائب ، لا يحرمن إلا بالوطء ، وقال زيد بن ثابت : إن طلقها قبل الدخول بها تزوج بأمها ، وإن ماتت عنده لم يتزوج الأم ، وهذا أيضا كان من الخلاف المشهور في السلف ، واتفق الفقهاء بعدهم : على أنهن يحرمن بالعقد ، وقال علي ، وعمر ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد ( 5 ) ، وشريح : بيع الأمة لا يفسد نكاحها ، وقال ( ابن ) ( 6 ) مسعود ، وابن عباس ، وعمران بن حصين ، وأبي بن كعب ، وابن عمر ، وأنس ، وجابر ، وسعيد بن المسيب ، والحسن : ( 7 ) بيع الأمة طلاقها . واتفق فقهاء الأمصار بعدهم : على أن بيع الأمة لا يفسد نكاحها . ونظائر ذلك كثيرة ، تفوق الإحصاء ، ويطول ( 8 ) الكتاب بذكرها ، وإذا كنا قد وجدنا أهل الأعصار من الفقهاء بعدهم قد اتفقوا على أحد الأقاويل التي قالوا بها ، فلو جاز مخالفتهم بعد إجماعهم ( لخرج إجماعهم ) ( 9 ) من أن يكون حجة لله تعالى لا يسع خلافه ، ولا نأمن مع ذلك أن يكون ما أجمعوا عليه من ذلك خطأ ، وأن الصواب في أحد الأقاويل التي لم يجمعوا عليها ، مما كان السلف اختلفوا فيها . ( 10 ) فإن قال القائل على ما قدمنا : لو جاز أن يقال فيما اختلف ( 11 ) فيه السلف وسوغوا فيه