الجصاص

346

الفصول في الأصول

الاجتهاد ، وأنهم سوغوا ( 1 ) ما لم يحصل إجماع ، لجاز أن يقال فيما أجمعوا عليه : إنما يكون حجة ما لم يحصل خلاف ، فإذا وقع بعدهم خلاف لم يكن إجماعا . قيل له : لا يجب ذلك ، لأن الإجماع حيثما وجد فهو حجة لله تعالى : كالكتاب والسنة ، ولا ( 2 ) جائز أن يقال فيه : إنه حجة ما لم يكن بعده خلاف . وأما تسويغ الاجتهاد في المسألة فجائز أن يكون مضمنا بالشريطة التي ذكرنا ، فيقال : إن الاجتهاد سائغ ، ما لم يوجد نص ، أو إجماع فإذا وجد نص أو إجماع سقط جواز الاجتهاد . ألا ترى : أن عمر ( 3 ) كان يسوغ الاجتهاد في أمر الجنين ، حتى لما أخبره حمل بن مالك بنص السنة . قال : ( كدنا أن نقضي في مثل ذلك برأينا ، وفيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وكذلك كل مجتهد ، فإنما جواز اجتهاده عند نفسه مضمن بعدم ( 4 ) النص والإجماع ، فإن اجتهد ثم وجد نصا أو إجماعا بخلافه ترك اجتهاده وصار إلى موجب النص والإجماع ، فكذلك اجتهاد الصحابة في حكم الحادثة ، وتسويغهم الخلاف فيه ، معقود بهذه الشريطة : وهو أن ( لا ) ( 5 ) يحصل بعده إجماع والله أعلم . ( 6 )