الجصاص
335
الفصول في الأصول
في منع خلاف المفضول عليه ، لأن الصحابة متفاضلون ، وأفضلهم : الخلفاء الأربعة ، بإجماع الأمة ، وقد سوغوا مع ذلك الاجتهاد لمن دونهم معهم ، ومخالفتهم ، مثل : ابن عمر ، وعبد الله بن عمرو ، ( 1 ) وأبي هريرة ، وأنس رضي الله عنهم ، ولو كان الفضل موجبا لهم التفرد بالفتيا - لما جاز لأحد من الصحابة مخالفة الأئمة الأربعة ، ( وقوله عليه السلام : ( اقتدوا باللذين من بعدي ) لما لم يمنع أن يقول : معهما من دونها من الصحابة ) ( 2 ) كذلك لا يمنع التابعي . فإن قيل : لقول الصحابي مزية على قول التابعي ، لأنه قد شاهد النبي صلى الله عليه وسلم وعلم بمشاهدته مصادر قوله ومخارجه ، ومن بعدهم ليست له هذه الحال ، فواجب أن لا يزاحموهم . قيل له : ما ( عرفه الصحابي ) ( 3 ) بالمشاهدة ، قد عرفه التابعي بسماعه ممن نقله إليه ، فلا يختلف حكمه وحكم الصحابي في ( 4 ) هذا الوجه ، لأنه غير جائز من النبي صلى الله عليه وسلم ، إطلاق لفظ يشتمل على حكم يريد به أن ينقل عنه ليشترك العام والخاص في معرفته ، ولزوم حكمه ، إلا وذلك اللفظ متى نقل يفيد الغائب ما أفاده الشاهد ، ولا يجوز : أن يخص الشاهد من دلالة الحال ومخارج اللفظ ، بما لا يفيده اللفظ ، إذا نقل عنه ، إلا وحكمه مقصور على الشاهد ، ومخصوص به دون الغائب . ( 5 ) فأما إذا أراد ( عموم الحكم ) ( 6 ) في الفريقين ، فلا معنى لاعتبار حال المشاهدة ومخارج اللفظ ، وإذا كان ذلك كذلك ، فلا فرق بين من شاهد النبي عليه السلام وبين غيره ، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ( نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ، ثم أداها إلى ما لم يسمعها . فرب