الجصاص

257

الفصول في الأصول

باب الكلام في الإجماع قال أبو بكر رحمه الله : اتفق الفقهاء على صحة إجماع الصدر الأول ، وأنه حجة الله ، لا يسع من يجئ بعدهم خلافه ، وهو مذهب جل المتكلمين . وقال بعضهم : لا يكون إجماعهم حجة ، كما لم يكن إجماع سائر الأمم حجة . ( 1 ) قال أبو بكر : ومعرفة حجة الإجماع من طريق السمع . فأما العقل : فإنه لم يكن يمنع وقوع الإجماع من أمتنا على خطأ ، كاليهود والنصارى ، وغيرهما من الأمم . والدليل على صحته ( 2 ) من جهة السمع : قول الله تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ( 3 ) هذه الآية دالة على حجة الإجماع من وجهين : أحدهما : قوله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) والوسط : العدل في اللغة . قال الشاعر : هم وسط يرضى الأنام بحكمهم ( 4 ) . . . إذا طرقت إحدى الليالي بمعظم ( 5 )