الجصاص
235
الفصول في الأصول
باب القول في سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر رحمة الله : سنة النبي عليه السلام : ما فعله ، أو قاله ، ليقتدى به فيه ، ويداوم عليه . وهو مأخوذ من سنن الطريق ، وهي جادته التي يكون المرور فيها . ( 1 ) وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهين : قول وفعل . فأما القول : فقد تقدم ذكره في سائر ما قدمناه : من حكم الأقوال ، والأوامر ، والنواهي وغيرها . والفعل ضربان : أحدهما : فعل يفعله في نفسه ، ويدلنا على حكمه ، على الوجوه التي ذكرنا ، لنفعله على الوجه الذي فعله . ( 2 ) والثاني : تركه النكير على فاعل يراه يفعل فعلا على وجه ، فيكون تركه النكير عليه بمنزلة القول منه ، في تجويز فعله على ذلك الوجه ، فإن رآه يفعله على جهة الوجوب فأقره عليه كان واجبا ، وإن كان رآه يفعله على جهة الندب فأقره عليه كان ندبا ، وكذلك الإباحة على هذا ، وذلك لأنه لا يجوز منه أن يقر أحدا على خلاف حكم الله تعالى ، لأن الله تعالى إنما بعثه داعيا إليه ، وآمرا بالمعروف ، وناهيا عن المنكر ، فلو كان ما رآه ( 3 ) النبي صلى الله عليه وسلم من فعل من شاهده منكرا لأنكره ، ووقفه ( 4 ) على ما يجوز منه ، مما لا يجوز في تركه النكير على من وصفنا شأنه ، دلالة على جواز إيقاعه على ذلك الوجه . ( 5 ) وقد دللنا على صحة ذلك فيما سلف من هذا الكتاب .