الجصاص

204

الفصول في الأصول

توضأت ، فقال عمر : وللوضوء أيضا ! ! وقد علمت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا بالغسل ) . ( 1 ) فأخبر : أن النبي عليه السلام أمر بالغسل ، ثم قال هو : إن الوضوء يجزئ عنه ، والأمر بالغسل لا يحتمل جواز الوضوء . فعلمنا : أنه لم يقبل بإجزاء الوضوء عن الغسل ، إلا وقد علم من فحوى خطاب النبي عليه السلام ، ومن دلالة الحال ، ومخرج الكلام : أن الأمر بالغسل كان على وجه الندب . ونحوه ما روى ( 2 ) عبيد الله بن أبي رافع ، عن علي رضي الله عنه ، عن النبي عليه السلام : ( رفع اليدين عند الركوع ) . وروي عن علي أنه : ( لم يرفعهما ) وكذلك روي عن ابن عمر ، عن النبي عليه السلام : ( رفع اليدين عند الركوع . ثم روي مجاهد أنه : ( صلى خلف ابن عمر فلم يرفع يديه ، إلا عند الافتتاح ) فدل تركهما الرفع بعد النبي عليه السلام على : أنهما قد عرفا نسخ الأول ، لولاه لما تركاه ، إذ غير جائز أن يظن بهما مخالفة سنة روياها عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مما لا احتمال فيه للتأويل . قال عيسى : وإن كان مثل ذلك الخبر ما يجوز أن يخفى على من خالفه إلى غيره ، فالعمل على الخبر ، دون ما روى الصحابي . فأما الأول : فنحو ما روي عن النبي عليه السلام ، أنه قال : ( البكر بالبكر ، جلد مائه ، وتغريب عام ) وجاء عن عمر رضي الله عنه أنه ( نفى رجلا ، فلحق بالروم . فقال