الجصاص
173
الفصول في الأصول
النفس من شهادة اثنين به لزيد ، ولو اجتمعوا كان بينهما نصفين ، فليس ( 1 ) لزيادة الشهود تأثير في وجوب الاستحقاق . وهو عندي مذهب أصحابنا ، لأنهم قد قبلوا من أخبار الآحاد التي عارضها خبر الاثنين ، والثلاثة ، أخبارا كثيرة ، أكثر من أن تحصى ، ولم يلتفتوا إلى زيادة العدد . ( 2 ) وما سمعنا أيضا أبا الحسن رحمه الله قط يفرق بين خبر الواحد ، وخبر الاثنين في طول ما جاريناه في حكم هذه الأخبار ، بل كان المفهوم عندنا من مذهبه وما لا شك فيه اعتقاده وما يجرى عليه حجاجه : أنه لا فرق بين خبر الاثنين ، وخبر الواحد ، ولا حكى أيضا عن أحد من أصحابنا الفرق بينهما . وقد ذكر عيسى بن أبان رحمه الله ما يدل على ما ذكرناه . لأنه قال : يلزم من قال : لا ألتفت إلى عمل الناس ، لأن الخبر مستغن بنفسه ، أن يقول : إذا تضادت الأخبار أخذت بأقواها إسنادا ، وأصحها في الخبر ، فيلزمه أن يكون ما جاء من وجهين أولى أن يعمل به ، ما جاء من وجه واحد ، ولأن الاثنين أقوى في الخبر من الواحد . قال أبو بكر رحمه الله : فظاهر هذا الكلام يدل على : أن هذا الأصل كان متقررا بينه وبين خصمه الذي تكلم عليه ، في أن خبر الاثنين لا مزية له على خبر الواحد ، وإن كانا أقوى في النفس منه . قال أبو بكر : وقد ذكر محمد في كتاب الاستحسان : أنه إذا أخبره رجلان ثقتان بنجاسة الماء أو طهارته ، وأخبره واحد ثقة بخلاف ذلك : أنه يعمل بقول الاثنين ، وإن كان عبدين ويترك قول الواحد وإن كان حرا . قال : وإن أخبره حران ثقتان بالأمر بأحد الأمرين ، وعبدان ثقتان بالأمر الآخر . أنه يأخذ بقول الحرين ، لأن شهادتهما تقطع بها الأحكام . قال أبو بكر : وهذا لا يدل من قوله : على أن خبر الاثنين في أحكام الدين أولى من خبر الواحد ، وذلك لأنه لا خلاف بين ناقلي أخبار الآحاد أن خبر الرجلين لا مزية له على خبر المرأتين ، وأنهما سواء في إثبات الأحكام ، يجوز الاعتراض بأحدهما على الآخر ، وكذلك خبر الحرين ، وخبر العبدين سواء ، لا مزية لأحدهما على الآخر ، وإن كان الحران يقطع بشهادتهما ولا يقطع بشهادة العبدين .