الجصاص
164
الفصول في الأصول
وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم : أنه قال : ( لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) . ومحمول على حاله قبل الدباغ ، وقوله عليه السلام ( دباغ الأديم ذكاته ) محمول على حاله بعد الدباغ . وقوله عليه السلام والذهب بالذهب مثلا بمثل ، يد بيد ، والفضة بالفضة ، مثلا بمثل يدا بيد ، محمول على ما يرد فيه الخبر . وقوله عليه السلام : ( لا ربا إلا في النسيئة ) محمول على الجنسين المختلفين ، فيما ذكر في الخبر وما في معناه ( وكالتمر بالشعير والذهب بالفضة ) كما قال في خبر آخر ) وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم ، يدا بيد ) . وقد ذكر عيسى بن أبان حكم الخبرين المتضادين ، فجعل أحد الأسباب المقوية . لأحدهما : وجود عمل الناس ، دون الأخر ، فيكون المعمول ثابت الحكم ، ناسخا ، والآخر منسوخا ، إن صحت في الأصل روايته . قال : وإن اختلفوا ساغ الاجتهاد في تثبيت أحدهما . قال : وإن كان أحدهما متقدما على الآخر والناس مختلفون في العمل بهما ، ( 1 ) - فإن احتملا الموافقة والجمع بينهما - استعمل الاجتهاد . وإن لم يحتملا الموافقة ، فالآخر ناسخ للأول ، إن ( 2 ) كان ( 3 ) الأول قد عمل به الناس ، وهو الظاهر في أيدي أهل العلم ، والذي يعتمدون عليه . ويكون الآخر منهما خاملا ، لا يعمل به الا الشاذ من الناس ، فحينئذ ننظر إلى الذين عملوا بالأول . ( 4 ) فإن وجدناهم يجوزون للذين عملوا بالآخر ، ولا يعتبون عليهم ذلك ، جاز اجتهاد الرأي في ذلك ، وإن وجدناهم يعيبون ما ذهب إليه من خالفهم ، كان الأمر عندنا على ما عمل الناس ، وظهر في أيديهم ، ولم يجز الأخذ بالخبر الشاذ الذي قد عابوه على من عمل به ، لأن الأمر إذا ظهر في المسلمين وعملوا به ثم نسخ ، ظهر نسخه منهم ، كما ظهر للغير نصه ، حتى لا يشذ إلا على القليل . كالنهي عن لحوم الأضاحي ، والشرب في الظروف ، وزيارة القبور ، ونسخها ( 5 ) ،