الجصاص

165

الفصول في الأصول

ومتعة النساء . لما نسخت هذه الأحكام ظهر نسخها ، كظهور الحكم الأول ابتداء . ( 1 ) قال أبو بكر رحمه الله : جعل عيسى استعمال الناس لأحد الخبرين موجبا لثبوت حكمه دون الآخر ، لأن الإجماع حجة ( 2 ) لا تسع مخالفته ، ولا يجوز اجتهاد الرأي معه ، فالخبر الذي ساعده الإجماع منها ثابت الحكم ، والآخر : إما أن يكون منسوخا ، أو غير ثابت في الأصل . وأما إذا اختلفوا فاستعمل بعضهم الآخر ، ساغ الاجتهاد في استعمال أحدهما ، فيكون ما عاضده شواهد الأصول أولى بالاستعمال ، من قبل : أنهم لما اختلفوا لم يكن أحد الخبرين بأولى باستعمال حكمه من الآخر في ظاهر ورودهما ، كان ما شهد له الأصول منهما أولى بالاستعمال ، لأن شواهد الأصول لو انفردت عن الخبر لا يثبت الحكم بنفيها ، فإذا ساعدت أحد الخبرين كان أولى بالإثبات . وأيضا : فلما ثبت عن الصحابة ( 3 ) عرضهم كثيرا من أخبار الآحاد على ( 4 ) الأصول ، ومقابلتها بالقياس واجتهاد ( 5 ) الرأي حسب ما حكينا عن جماعة منهم ، فصار بشهادة الأصول تأثير في رد بعض الأخبار الآحاد ، وحسب كون ( 6 ) مساعدتها لأحد الخبرين المتضادين - موجبة لاستعماله ، دون الآخر الذي يخالفها . وأيضا : لما اختلفوا في استعمال الخبرين ، ولم يعب بعضهم على بعض ما ذهب إليه ، فقد سوغوا الاجتهاد في إثبات حكم أحدهما بالنظائر ، كسائر الحوادث . وأما إذا كان أحدهما متقدما على الآخر والناس مختلفون فيهما ( 7 ) ، فإن احتملا الموافقة ساغ الاجتهاد ، لأنهم لما اختلفوا ولم يجعلوا الآخر قاضيا على الأول ، فقد سوغوا