الجصاص

150

الفصول في الأصول

وقال البراء بن عازب رضي الله عنه ( ما كل ما نحدث به سمعناه من النبي عليه السلام ، ولكنا سمعناه ، وحدثنا أصحابنا ، ولكنا لا نكذب ) . ( 1 ) وكذلك النعمان ابن بشير يقال : إنه لا يعرف له ما يحكيه سماعا من النبي عليه السلام ، إلا الحديث الذي فيه ( إن في البدن مضغة ، إذا صلحت صلح البدن ، وإذا فسدت فسد البدن ، ألا وهي القلب ) . ( 2 ) وكذلك عامة الصحابة لم يكونوا يفرقون بين ( 3 ) المسند والمرسل ، فدل ذلك على اتفاقهم جميعا : أنه لا فرقة بينهما في لزوم قبولهما ، والعمل بهما . ووجه آخر : وهو أنه لما ثبت عن الصحابة والتابعين إرسال الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحذف تسمية من بينهم وبينه ، لم يخلو في ذلك من إحدى منزلتين : إما أن يكون عندهم : أن المسند والمرسل واحد ، لا فرق بينهما ، فيما يتعلق بهما من الحكم ، وهو الذي نقوله . بل كان عند بعضهم : أنه إذا أرسله فقد أكده بإرساله ، وقطع به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما قال الحسن ، وإبراهيم . وإما ( 4 ) أن يكونوا أرسلوه ، لأن الذي حذفوا اسمه لم يكن بينا ، ولا مقبول الرواية ، أو كان بينا مقبول الرواية عندهم ، وإن لم يجز عندهم قبول المرسل ، وغير جائز أن نظن منهم أنهم حملوه عن غير الثقات ، ثم أرسلوه ، وحذفوا اسم من بينهم وبين النبي عليه السلام ، لوجوه : - أحدها : أن في قولهم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إثباتا منهم لذلك الحكم ، وقطع به على