الجصاص

151

الفصول في الأصول

رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما يرويه غير الثقة لا يجوز القطع به على رسول الله صلى الله عليه وسلم . - والثاني : أن من حمل عن غير ثقة ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فليس بأهل لقبول خبره ، وإن أسنده . - والثالث : أنه كان معلوما عندهم : أن عظم من سمع منهم لا يفرقون بين المرسل والمسند ، فغير جائز لهم أن يحملوه عن غير ثقة ، ثم يكتمونه ، ويحذفون اسمه ، فيعتبر بهم السامع ، ويعتقد ثبوته ، وصحته ، فبطل هذا القسم . وغير جائز أيضا : أن يكونوا حملوه عن ثقة ثم أرسلوه ، وعندهم : أن المرسل غير مقبول ، لأنهم لو فعلوا ذلك لكانوا قد كتموا موضع الحجة . ومن كان كذلك لم يكن موضعا لحمل العلم عنه ، ولا موثوقا بروايته ، فلما بطل هذان القسمان ، صح الوجه الثالث ، وهو : أنهم كانوا يرسلونه على وجه القطع والتأكيد له على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأيضا : فإنا وجدنا عامة الصحابة رضوان الله عليهم ، والتابعين رحمهم الله ، يسمعون الأخبار المرسلة فيصيرون ( 1 ) إليها ، ويتركون آراءهم لها ، وذلك مشهور عنهم ، ولو ذكرناهم لطال بهم الكتاب ، كما وجدناهم يقبلون المتصل ، فمن حيث كانوا حجة في قبول المتصل فهم حجة في قبول المرسل . فإن قيل : أما الصحابة فإن ظاهر أمرهم بالسماع من النبي عليه السلام ، حتى يثبت غيره ، وكذلك سبيل كل من روى عمن لقيه وظاهر أمره : سمعه . وإن لم يقل : حدثني . فلا يكون في مثل الآخر . ( 2 ) ولأن الصحابي إنما يروى عن صحابي مثله . والصحابة كلهم مقبولو الرواية . قيل له : قد كانوا يجيزون : أنهم لم يسمعوه من النبي عليه السلام ، وأن بينهم وبينه رجلا ، فلا يفرقون بينه وبين ما أسندوه لهم