الجصاص
146
الفصول في الأصول
قال : فإذا كان الغالب على أهل الزمان : الفساد والكذب ، لم نقبل فيه إلا خبر من عرفناه بالعدالة ، والصدق والأمانة . ولم أر أبا الحسن الكرخي يفرق بين المراسيل من سائر أهل الأعصار . وأما عيسى بن أبان فإنه قال : من أرسل من أهل زماننا حديثا عن النبي عليه السلام فإن كان من أئمة الدين - وقد نقله عن أهل العلم - فإن مرسله مقبول ، كما يقبل مسنده ، ومن حمل عنه الناس الحديث المسند ، ولم يحملوا عنه المرسل فإن مرسلة عندنا موقوف . ( 1 ) قال أبو بكر رحمه الله : ففرق في أهل زمانه : بين من حمل عنه أهل العلم المرسل ، دون من لم يحمله عنه إلا المسند ، والذي يعني بقوله : حمل عنه الناس ، قبولهم لحديثه ، لا سماعه ، فإن سماع المرسل وغير المرسل جائز . وقال عيسى في كتابه في المجمل والمفسر : المرسل أقوى عندي من المسند . قال أبو بكر : والصحيح عندي ، وما يدل عليه مذهب أصحابنا : أن مرسل التابعين وأتباعهم مقبول ، ما لم يكن الراوي ممن يرسل الحديث عن غير الثقات ، فإن من استجاز ذلك لم تقبل روايته ، لا لمسند ولا لمرسل . ( 2 ) والدليل على صحة ما ذكرنا : أن ظاهر أحوال الناس كان في عصر التابعين وأتباعهم الصلاح والصدق ، لما دل عليه حديث النبي عليه السلام ، ومن أجله كان يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( المسلمون عدول بعضهم على بعض ، إلا مجلودا حدا ، مجريا