الجصاص
147
الفصول في الأصول
عليه شهادة ، أو ضنينا في ولاء ، أو قرابة ) . ( 1 ) وكان إبراهيم النخعي يقول : ( المسلمون عدول ) . ( 2 ) قال أبو بكر رحمه الله : والصحيح عندي وما يدل عليه مذهب أصحابنا : أن مرسل التابعين وأتباعهم مقبول ، ما لم يظهر منهم ريبة ، وكذلك كان مذهب أبي حنيفة ، فإن الذي لا شك فيه : أن مراسيل غير العلماء والموثوق بعلمهم ودينهم ومن يعلم أنه لا يرسل إلا عن الثقات - غير مقبول . والدليل على لزوم العلم بالأخبار المرسلة على الحد الذي بينا : ما استدللنا به من عموم الآيات الموجبة لقبول أخبار الآحاد . منها : قوله تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ) ( 3 ) وغيرها من الآيات الدالة على وجوب العلم بأخبار الآحاد ، ولم يختلف حكم دلالتها في وجوب العلم بالمسند دون المرسل ، لأن التابعي إذا قال : قال النبي عليه السلام : كيت وكيت ، فقد بين ، وترك الكتمان ، فيلزم قبوله بظاهر الآية ، وكذلك قوله تعالى : ( فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) ( 4 ) إلى آخر الآية . فدل : على أن الطائفة من التابعين إذا رجعت إلى قومها فقالت : أنذركم ما قال النبي عليه السلام ، وأحذركم مخالفته ، قد لزمهم قبول خبرها ، كما دل على لزوم خبر الصحابي إذا قال : قال صلى الله عليه وسلم . وأيضا : فلما كان المسند من أخبار الآحاد مقبولا ، وجب أن يكون المرسل منها بمثابته من حيث وجب الحكم بعدالة المنقول عنه في الظاهر ، من حيث شهد النبي ( 5 ) عليه السلام