الجصاص
101
الفصول في الأصول
قبول الشهادات كلها ، وإن كان الشهود عدولا عندنا ، يجوز أن يكونوا قد فسقوا ، فهذا اعتبار ظاهر البطلان . واستدل على اعتبار خبر الاثنين : أن الشهادات على الحقوق لا يقبل فيها أقل من الاثنين ، وأن الواحد غير مقطوع بشهادته ، فكذلك يجب أن يكون حكمه في أمور الديانات ، ثم لم يجمع بينهما لعلة توجب قياس الأخبار على الشهادات . قال أبو بكر رحمه الله : وليست الشهادة أصلا للأخبار ، لاتفاق الجميع على قبول أخبار العبيد ، والمحدودين في القذف ، وخبر النساء وحدهن . واتفق الجميع أيضا : على أن الشهادات في الأموال غير مقبولة ، إلا من الأحرار غير المحدودين في القذف ، وأن ( شهادة ) ( 1 ) النساء وحدهن ( 2 ) مقبولة في الولادة ، ونحوها ، فثبت أن الشهادات ليست بأصل للأخبار . ( 3 ) ولو كانت الشهادات أصلا لذلك لوجب أن لا يقبل الخبر في إثبات حد الزنا إلا أربعة ، كما لا يقبل على الزنا إلا شهادة أربعة ، ولوجب أن لا يقبل خبر النساء ، وإن كثرن ، مع الرجال في الحدود ، كما لا يقبل شهادتهن فيها ، فدل على ما وصفنا : أن الأخبار غير معتبرة بالشهادات . ويلزمه أيضا أن يعتبر في الأخبار ، رجلين أو رجلا وامرأتين ، فيما يقبل فيه شهادة النساء مع الرجال : أن الشهادات كذلك حكمها في هذا الوجه ، ولم يعتبر ذلك أحد في الأخبار ، فدل على صحة ما وصفنا . ويدل أيضا على ذلك : أن الشهادة لا تقبل إلا على المعاينة . ( 4 ) والأخبار يقبل فيها : فلان عن فلان ، ويعتبر في الشهادات ذكر لفظ الشهادة ، ولا يعتبر ذلك في الخبر ، والخبر يصح نقله عن السامع وإن لم يأمره بالنقل عنه ، والشهادة على الشهادة لا تصح ، إلا بتحميل الشاهد إياه ، وأمره بالشهادة على شهادته . واحتج من رد خبر الواحد ، وقبل خبر الاثنين ، بأخبار لم يثبت شئ منها من الطريق