العلامة الحلي ( مترجم : على شيروانى )
25
ترجمه و شرح كشف المراد ( فارسى )
المسألة الثانية : في أنّه تعالى عالم قال : و الإحكام و التجرد و استناد كل شيء إليه دلائل العلم . أقول : لما فرغ من بيان كونه تعالى قادرا و كيفية قدرته شرع في بيان كونه تعالى عالما و كيفية علمه . و استدل على كونه تعالى عالما بوجوه ثلاثة : الأوّل منها للمتكلمين و الأخيران للحكماء . الوجه الأوّل : أنّه تعالى فعل الأفعال المحكمة ، و كلّ من كان كذلك فهو عالم . أما المقدمة الأولى فحسّية ، لأن العالم إمّا فلكي أو عنصري ، و آثار الحكمة و الإتقان فيهما ظاهرة مشاهدة . و أما الثانية فضرورية ، لأن الضرورة قاضية بأنّ غير العالم يستحيل منه وقوع الفعل المحكم المتقن مرة بعد أخرى . الوجه الثانية : أنّه تعالى مجرد و كل مجرد عالم بذاته و بغيره . أما الصغرى فإنّها و إن كانت ظاهرة لكن بيانها يأتي فيما بعد عند الاستدلال على كونه تعالى ليس بجسم و لا جسماني . و أمّا الكبرى فلأنّ كل مجرد فإنّ ذاته حاصلة لذاته لا لغيره و كل مجرد حصل له مجرد ، فإنّه عاقل لذلك المجرد لأنّا لا نعني بالتعقل إلّا الحصول ، فإذن كل مجرد فإنّه عاقل لذاته . و أمّا أنّ كلّ مجرد عالم بغيره فلأن كل مجرد أمكن أن يكون معقولا وحده ، و كل ما يمكن أن يكون معقولا وحده أمكن أن يكون معقولا مع غيره ، و كل مجرد يعقل مع غيره فإنّه عاقل لذلك الغير . أما ثبوت المعقولية لكل مجرد فظاهر لأن المانع من التعقل إنّما هو المادة لا غير . و أما صحة التقارن في المعقولية فلأنّ كل معقول فإنّه لا ينفكّ عن الأمور العامة . و أما وجوب العاقلية حينئذ فلأنّ إمكان مقارنة المجرد للغير لا يتوقف على الحضور في العقل لأنه نوع من المقارنة فيتوقف إمكان الشيء على ثبوته فعلا و هو باطل ، و إمكان