الشيخ محمود درياب النجفي
33
نصوص الجرح والتعديل
الثقات » بقريب ممّا ذكره في ردّه على العبارة الأولى . قال رحمه اللَّه : « وأنت خبير بأنّ الرواية عن الثقات لا دلالة فيها على ما رامه ، نعم لو قيل في حقه : « لا يروي إلّا عن الثقات » دلّ على المدح » « 1 » . وقال السيد الخوئي رحمه اللَّه في ترجمة أحمد بن يوسف بن يعقوب بن حمزه الجعفي - / وقد روى عن محمد بن إسماعيل الزعفراني هذا كتابَ زياد بن مروان القندي « 2 » - / : « لا دلالة لهذا الكلام على أنّ كلّ من روى عنه محمد بن إسماعيل ثقة ، كما هو الظاهر » « 3 » . وأرى أنّه لا دلالة لهذه العبارة على تعديل أو مدح الموصوف بها ، ولا على تعديل أو مدح من روى هو عنهم ، أو من رووا عنه ، حتى على فرض تضمّنها الحصر ، بأن تكون بصورة « لم يرو إلّا عن الثقات ، ولم يرو عنه إلّا الثقات ، ولا يروي إلّا عن الثقات » وغيرها ، لما ذكرناه في القسم الأول من هذا الكتاب من اشتراط النصّ الصريح في التعديل ، مضافاً إلى اشتراط تحديد شخص المعدَّل ، وهذه العبارة وأمثالها ليست كذلك . علماً بأنّ كثيراً من الرواة لا تعرف طبقتهم إلّا من خلال طرقهم وأسانيدهم المذكورة في كتب الحديث ، وهذه الطرق والأسانيد لم تنقّح بعد ، فلا يمكن معرفة المشايخ والرواة بالضبط ، حتى يحكم بتعديلهم أو مدحهم ، لاحتمال وقوع السقط والإرسال في هذه الطرق والأسانيد .
--> ( 1 ) مقباس الهداية ج 2 ص 265 . ( 2 ) راجع ترجمة زياد هذا في رجال النجاشي ص 171 . ( 3 ) معجم رجال الحديث ج 2 ص 366 .