الشيخ محمود درياب النجفي
49
نصوص الجرح والتعديل
أيضاً » « 1 » . وحكى الفاضل التوني ما أشكله الأخباريّون على الحاجة إلى علم الرجال في الاجتهاد ، وذكر من هذه الإشكالات قائلًا : « وأيضاً : العدالة بمعنى الملكة المخصوصة التي ذهب إليها المتأخّرون ، ممّا لا يجوز إثباته بالشهادة ، لأنّ الشهادة وخبر الواحد حجّة إلّا في المحسوسات ، والعدالة بمعنى الملكة المخصوصة ليست محسوسة ، كالعصمة ، فلا تقبل فيها الشهادة ، فلا يعتمد على تعديل المعدّلين بناءاً على طريقة المتأخّرين ، وهذا ممّا أورده الفاضل الأسترآبادي » « 2 » ، ثم أجاب عليه قائلًا : « وربّما نحكم بعدالة شخص لم نره ، ولم يشهد عندنا من نعتمد على قوله ، بل بمجرد الاطّلاع على أحواله وسيرته » « 3 » . وحكى أيضاً الوحيد البهبهاني هذا الإشكال وأجاب عليه - بعد أن صرّح بأنّ العدالة بأي معنى تكون ليست محسوسة ، مع أنّ الكلّ متّفقون على ثبوتها بها فيما هي معتبرة فيه - قائلًا : « إرادة الأخير « 4 » من قولهم ثقة ، وكذا من العدالة التي جعلت شرطاً لقبول الخبر لإخفاء في فساده » « 5 » .
--> ( 1 ) معالم الأصول ص 201 . ( 2 ) الوافية في أصول الفقه ص 274 ، وراجع كلام الأسترآبادي هذا في الفوائد المدينة ص 247 . ( 3 ) الوافية ص 279 . ( 4 ) أي تفسير العدالة بمعنى الملكة . ( 5 ) التعليقة على منهج المقال ص 3 .