الشيخ محمود درياب النجفي
48
نصوص الجرح والتعديل
لكن لو رجعنا إلى كلام شيخ الطائفة لوجدناه صريحاً في أنّ جواز العمل بخبر الفاسق مشروط بأن لا يكون الفاسق متّهماً في روايته ، ويكون متحرّزاً عن الكذب فيها ، وأين هذا ممّا احتمله هذا المعترض من أنّ الفاسق لا يحصل الأمن على إقدامه على الكذب ؟ . وفسّر السيد الخوئي كلام الطوسي هذا قائلًا : « ويظهر من مجموع كلامه فيها : أنّ العدالة المعتبرة في الراوي أن يكون ثقة متحرّزاً في روايته عن الكذب ، وإن كان مخالفاً في الاعتقاد ، فاسقاً في العمل ، نعم رواية المعتقد بالحق الموثوق به يتقدّم على غيره في مقام المعارضة » « 1 » . وقال الشهيد : « وليس المراد من العدالة كونه تاركاً لجميع المعاصي ، بل بمعنى كونه سالماً من أسباب الفسق التي هي فعل الكبائر ، أو الإصرار على الصغائر ، وخوارم المروّة ، وهي الاتصاف بما يحسن التحليّ به عادة ، بحسب زمانه ومكانه وشأنه ، فعلًا وتركاً ، على وجه يصير ذلك له ملكة ، وإنّما لم يصرّح باعتبارها « 2 » لأنّ السلامة من الأسباب المذكورة لا يتحقق إلّا بالملكة ، فأغني عن اعتبارها » « 3 » . وفسّر صاحب المعالم العدالة المشروطة في قبول الخبر ، والعمل به قائلًا : « الرابع العدالة ، وهي ملكة في النفس تمنعها من فعل الكبائر ، والإصرار على الصغائر ، ومنافيات المروّة ، واعتبار هذا الشرط هو المشهور « 4 » بين الأصحاب
--> ( 1 ) معجم رجال الحديث ج 6 ص 149 ، ترجمة حفص بن غياث . ( 2 ) أي لم يذكر في المتن في تعريف العدالة بأنّها ملكة . ( 3 ) الدراية ص 65 . ( 4 ) مشهور بين المتأخّرين .