الشيخ محمود درياب النجفي
391
نصوص الجرح والتعديل
الضعيف « 1 » ، وأمّا بالنسبة ل « زاهر الأسلمي » ، فلم يذكروه في كتبهم هذه . والصحيح أنّ هذا النصّ لا يكون مدحاً بشأن الرجل . قال علي بن إبراهيم القمي : « ونزلت في بيعة الرضوان : « لقد رضي اللَّه عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة » « 2 » ، واشترط عليهم أن لاينكروا بعد ذلك على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله شيئاً يفعله ولا يخالفوه في شئ يأمرهم به ، فقال اللَّه عزّ وجلّ بعد نزول آية الرضوان : « إنّ الذين يبايعونك إنّما يبايعون اللَّه يد اللَّه فوق أيديهم فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه اللَّه فسيؤتيه أجراً عظيماً » « 3 » ، وإنّما رضي عنهم بهذا الشرط أن يفوا بعد ذلك بعهد اللَّه وميثاقه ، ولا ينقضوا عهده وعقده ، فبهذا العهد رضي اللَّه جلّ وعلا عنهم ، فقد قدّموا في التأليف آية الشرط على بيعة الرضوان ، وإنّما نزلت أولًا بيعة الرضوان ثم آية الشرط عليهم فيها » « 4 » . فعليه لا يصحّ التمسّك بعموم آية الرضوان هذه على تعديل أو مدح كلّ من بايع النبي صلّى اللَّه عليه وآله في الحديبيّة تحت الشجرة . علماً بأنّ المسعودي ذكر ممّن شهد صفّين مع علي عليه السلام من أصحاب الشجرة قائلًا : « وشهد معه ممّن بايع تحت الشجرة وهي بيعة الرضوان من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم تسعمائة » « 5 » .
--> ( 1 ) راجع حاوي الأقوال ج 3 ص 339 . ( 2 ) سورة الفتح آية 18 . ( 3 ) سورة الفتح آية 10 . ( 4 ) تفسير القمي ج 2 ص 315 . ( 5 ) مروج الذهب ج 2 ص 352 .