الشيخ محمود درياب النجفي

32

نصوص الجرح والتعديل

من الأحكام فسكت عنه ، فهذا يدلّ على مشروعية ما شاهده وسمعه . ويعدّ أيضاً من موارد تقرير المعصوم عليه السلام تصحيحه وإمضاءه للمؤلّفات التي تعرض عليه وهو يؤيّد صحّتها ويشجّع مؤلّفيها . وكان تأييد الكتب المدوّنة وتصحيحها من قبل المعصومين عليهم السلام من أقوى الطرق في الحصول على العلم بمحتوياتها . قال النجاشي بشأن كتاب عبيد اللَّه بن علي بن أبي شعبة الحلبي : « صنّف كتاب المنسوب إليه ، وعرضه على أبي عبد اللَّه عليه السلام وصحّحه وقال - عند قراءته - : « أترى لهؤلاء مثل هذا ؟ » والنسخ مختلفة الأوائل ، والتفاوت فيها قريب » « 1 » . وذكر أيضاً في ترجمة عبد اللَّه بن سعد بن حيان بن أبجر الكناني : « له كتاب الديات ، رواه عن آبائه ، وعرضه على الرضا عليه السلام ، والكتاب يعرف بين أصحابنا بكتاب عبد اللَّه بن أبجر » « 2 » . كما نجد موارد أخرى قد ذكرها علماء الرجال وأنّ المعصومين عليهم السلام قد اعتنوا بكتب بعض الرواة ، وصحّحوها وأيّدوها . يعرف ممّا ذكرناه أنّ المعصومين عليهم السلام لم ينصّوا على الأحكام الشرعية دفعة واحدة ، لأنّ سعة شمول الأحكام لن تسمح لأحد من الرواة أن يتعلّمها كاملة في زمان واحد ، بل استخدموا في بيانها أسلوب التدرّج ، رعاية لحال المتشرعة

--> ( 1 ) رجال النجاشي ص 231 ، علماً بأنّ ابن طاوس قد عبّر عن هذا الكتاب ب « أصل » ونقل عنه في رسالة المواسعة ، راجع بحار الأنوار ج 88 ص 299 باب أحكام قضاء الصلاة . ( 2 ) رجال النجاشي ص 217 .