الشيخ محمود درياب النجفي
33
نصوص الجرح والتعديل
والرفق بهم . وهذا ممّا سبّب وقوع التعارض في الحديث الذي انتهى إلى الاختلاف في الفتوى أحياناً . وقد عدّ الشهيد الصدر رحمه الله التدرّج في البيان من أهم عوامل نشوء التعارض بين الروايات ، ثم قال : « وهذه ظاهرة واضحة في حياة الأئمة عليهم السلام التثقيفية مع أصحابهم ورواة أحاديثهم ، يلحظها كل من تتبّع ودرس الأحاديث الصادرة عنهم ، وربّما تلحظ هذه الحالة في الحديث الواحد ، حيث يبيّن الإمام عليه السلام الحكم الشرعي أولًا على سبيل الإيجاز ، ويسكت عن التفاصيل ، لولا إلحاح السائل بعد ذلك ، وتصدّيه بنفسه ، لفهم حدود الحكم ودقائقه ، كما نشاهد ذلك في رواية العيص بن القاسم قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - : « وكره النقاب - يعني للمرأة المحرمة - وقال : تسدل الثوب على وجهها ، قلت : حدّ ذلك إلى أين ؟ قال : إلى طرف الأنف قدر ما تبصر » « 1 » . فإنّ جواب الإمام عليه السلام بجواز إسدال المرأة الثوب على وجهها عن دون تقييد ذلك بطرف الأنف ظاهر في جواز إسدالها على كامل وجهها ، ولكن تصدّي السائل ثانياً للسؤال عن حدّ ذلك الحكم أوجب أن يبيّن الإمام عليه السلام ما يكون منافياً مع الجواب الأول ومقيّداً له » « 2 » .
--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 344 باب ما يجوز للمحرمة أن تلبسه من الثياب وما يكره لها حديث 1 . ( 2 ) تعارض الأدلة الشرعية ص 33 - 34 .