الشيخ محمود درياب النجفي

166

نصوص الجرح والتعديل

بسند آخر إلى صاحب الكتاب ، أو يضم سنداً أو أسانيد غيره إليه ، وتراهم لهم أسانيد صحاح في خبر يذكرونها في موضع ثم يكتنون بذكر سند ضعيف في موضع آخر ، ولم يكن ذلك إلّالعدم اعتنائهم بإيراد تلك الأسانيد لاشتهار هذه الكتب عندهم . الثالث : إنّك ترى الصدوق رحمه الله مع كونه متأخراً عن الكليني رحمه الله أخذ الأخبار في الفقيه عن الأصول المعتمدة واكتفى بذكر الأسانيد في الفهرست ، وذكر لكل كتاب أسانيد صحيحة ومعتبرة ، ولو كان ذكر الخبر مع سنده لاكتفى بسند واحد اختصاراً ، ولذا صار الفقيه متضمناً للصحاح أكثر من سائر الكتب . والعجب ممّن تأخّره كيف لم يقتف أثره ، لتكثير الفائدة وقلّة حجم الكتاب . فظهر أنّهم كانوا يأخذون الأخبار من الكتب ، وكانت الكتب عندهم معروفة مشهورة متواترة . الرابع : إنّك ترى الشيخ رحمه الله إذا اضطرّ في الجمع بين الأخبار إلى القدح في سند لا يقدح فيمن هو قبل صاحب الكتاب من مشايخ الإجازة ، بل يقدح إمّا في صاحب الكتاب أو فيمن بعده من الرواة كعلي بن حديد وأضرابه مع أنّه في الرجال ضعّف جماعة ممّن يقعون في أوائل الأسانيد . الخامس : إنّك ترى جماعة من القدماء والمتوسطين يصفون خبراً بالصحة مع اشتماله على جماعة لم يوثقوا ، فغفل المتأخرون عن ذلك ، واعترضوا عليهم ، كأحمد بن محمد بن الويد ، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار والحسين بن الحسن بن أبان وأضرابهم ، وليس ذلك إلّالما ذكرنا . السادس : إنّ الشيخ - قدس اللَّه روحه - فعل مثل ما فعل الصدوق لكن لم يترك الأسانيد طرّاً في كتبه ، فاشتبه الأمر على المتأخرين ، لأن الشيخ عمل لذلك