الشيخ محمود درياب النجفي

120

نصوص الجرح والتعديل

فعليه » « 1 » . ومنها ما صرّح به النجاشي في ترجمة أبي المفضل محمد بن عبد اللَّه الشيباني حيث قال : « رأيت هذا الشيخ ، وسمعت منه كثيراً ، ثم توقّفت عن الرواية عنه ، إلّابواسطة بيني وبينه » « 2 » . ومنها أنّ الفحص عن حال من جاء في السند بعد الشيخ أمر لم يتيسّر للكلّ ، فإنّ كثيراً منهم في زمن الرواية قد مات ، فلا يمكن معرفة حاله . وفي الجواب نقول : أما خبر السكوني ، فهو ظاهر في الأمر بإسناد الحديث إلى من يرويه ، سواء كانت الرواية عنه مباشرة أو بالواسطة ، ولا يثبت به شيء من هذه الدعوى . وأما تصريح النجاشي من أنّه لا يروي عن أبي المفضل هذا إلّابالواسطة ، هذه قضية خاصّة به رحمه الله ، يستفاد منها توثيق مشايخه الذين روى عنهم مباشرة ، ولا علاقة لها بمنهج القدماء . وأما دعوى أنّ الفحص عن حال من جاء في السند بعد الشيخ أمر لم يتيسّر للكلّ ، فهي وإن كانت صحيحة في الجملة ، لكن لا ننسى أنّ مسألة الفحص عن حال الرواة ، وقضية الجرح والتعديل كانت قضية قد بدأت منذ أن بدأ الحديث ، والكبار من المحدّثين منذ الأوائل كانوا يعتنون بها بمثل ما يعتنون بالحديث ، وهذا يكفي في الفحص عن حال كلّ من يقع في طريق الحديث .

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 52 . ( 2 ) رجال النجاشي ص 396 .